شرف خان البدليسي
34
شرفنامه
هياما كبيرا حتى أصبح لا ينام ليلا ونهارا من لوعتها . فهذا البيت الفارسي من خاتمة غزل قيل في ذلك الوقت . تعال إلى مصر يا قلبي حتى ترى دمشق الروح بغية فؤادي في هوى بغداد . « 1 » هذا وقد كان الأمير چوبان قد زوج منذ سنين ابنته هذه من الأمير حسن ابن الأمير حسين أقبوغا . ولما كان قانون السلطنة الجنكيزية وتقاليد المغول من القديم تقضي بأن كل امرأة يقع نظر السلطان عليها فيعجب بها ، فعلى زوجها أن يطلقها طوعا ويرسلها إلى الحرم السلطاني بطيب خاطره . لذلك بادر السلطان إلى بعث رسول خاص سرا إلى الأمير چوبان يطلعه على حب السلطان وهيامه بابنته . ولقد تحيّر الأمير چوبان لسماع هذا الخبر وقد أجاب بجواب غير سديد ، أثار ثائرة السلطان ونقمته عليه . وبالرغم مما كان يتمتع به الأمير چوبان وأولاده من رفعة الشأن ونباهة القدر في عهد هذه الأسرة الملكية حيث كانوا قائمين بمنصب أمير الأمراء مدار الملك زهاء اثنتي عشرة سنة ، فقد أقدم السلطان على تناسي ذلك وإهماله فنفذ حكم الإعدام في كل من الأمير دمشق خواجة والأمير محمود ولدي الأمير چوبان في السلطانية . سنة 728 / 1328 - 29 : في أوائل هذه السنة زحف الأمير چوبان حينما سمع بمقتل ولديه ، من خراسان إلى العراق وهو على رأس ثمانين ألف فارس كانوا قد التفوا حوله وانضووا تحت رايته ؛ فبادر السلطان أبو سعيد إلى لقائه بجيوش جرارة على أبواب « قزوين » وما كان من القواد والرؤساء إلا أن انحازوا في الري إلى المعسكر السلطاني خارجين على الأمير چوبان ؛ الأمر الذي اضطر الأمير چوبان إلى العودة إلى خراسان قبل الصدام والقتال ، مفضلا الالتجاء إلى الملك غياث الدين كرت حاكم هراة الذي بادر حسب أمر السلطان إلى قتله مع ابنه المدعو جلاو خان الذي كان ابن أخت السلطان ، وأما ابنه الآخر المسمى تيمور تاش الذي كان حاكم بلاد الروم فحينما سمع ما حل بوالده وبأخوته من بطش السلطان وقسوته ، لاذ بالفرار إلى مصر لاجئا إلى واليها الملك الناصر محمد ، وهذا بادر أيضا بقتل اللاجئ وقطع رأسه وإرسالها إلى السلطان .
--> ( 1 ) بيا بمصر دلم تا دمشق جان بيني * كه آرزوي دلم در هواي بغداد أست